ابن خالوية الهمذاني

375

اعراب القراءات السبع وعللها

وقرأهن ابن كثير بالياء ، والأمر بينهما ؛ قريب ؛ لأنّ العرب تقول : قلت لزيد : فعلت كذا ، وقلت له : إنه فعل كذا ، قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ « 1 » . أمّا أبو عمرو فإنّه قرأ : / كما تقولون بالتّاء و تُسَبِّحُ بالتاء ، والأخير بالياء ، وشاهده قراءة أبىّ « 2 » : سَبَّحَتْ له السّماوات فهو يؤدّى إلى التأنيث . ومن قرأ باليّاء فقال : لأنّ « السّموت » جمع قليل ، والعرب تذكّر فعل جمع المؤنّث إذا كان قليلا / كقوله : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ « 3 » ولم يقل : انسلخت ، و قالَ نِسْوَةٌ « 4 » ولم يقل : قالت ، فسألت محمّد بن القاسم الأنباري لم صار ذلك كذلك ؟ فقال : سألت ثعلبا فقال : لأنّ جمع القليل قبل الكثير ، والمذكّر قبل المؤنّث ، فجعل الأول على الأول . ومن قرأ بالياء فله حجّة أخرى : قال : لما فصل بين الاسم فاصل وهو لَهُ جاز تذكيره . وقرأ الباقون - نافع وغيره - : كما تقولون بالتاء عَمَّا يَقُولُونَ بالياء ، ويسبّح بالياء أيضا ، وخالفهم حفص عن عاصم فقرأ : كَما يَقُولُونَ و عَمَّا يَقُولُونَ بالياء فيهما جميعا و تُسَبِّحُ بالتّاء . 13 - وقوله تعالى : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا [ 49 ] . قرأ عاصم وحمزة بهمزتين فيهما ، الأولى استفهام والثانية أصلية .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية : 12 . ( 2 ) قراءة أبىّ في الكشف : 2 / 48 ، والبحر المحيط : 6 / 41 . ( 3 ) سورة التوبة : آية : 5 . ( 4 ) سورة يوسف : آية : 30 .